السيد محسن الخرازي
204
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ثمّ إنّ لزوم الاجتناب عن موارد المخاطرة للتداوي إنّما هو في الحالات التي لم يرخّصها الطبيب الماهر المحتاط غير المتسامح ولا المتهوّر ، وإلّا فإذا رجّح الطبيب المذكور المعالجة المذكورة على عدمها جاز ذلك . ولعلّه لذلك قال صاحب الجواهر : لو فرض فعل ذلك للتداوي من داء جاز وإن خاطر إذا كان جارياً مجرى العقلاء ؛ لإطلاق النصوص ، مضافاً إلى السيرة المستمرّة . ثمّ ذكر الروايات الواردة في ذلك والتي منها : ما رواه في الكافي بسند صحيح عن يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق ، وربّما انتفع به وربّما قتله ؟ قال : « يقطع ويشرب » « 1 » ، بناءً على حمل هذه الرواية على صورة كون السلامة منه أكثر على وجه يجوّزه الطبيب . كما يؤيّد ذلك : ما رواه في الخصال عن إبراهيم بن مسلم ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشرب الدواء وربّما قتل وربّما سلم منه ، وما يسلم منه أكثر ؟ - قال : - فقال : « أنزل الله الدواء وأنزل الشفاء ، وما خلق الله داءً إلّا وجعل له دواء ، فاشرب وسمِّ الله تعالى » « 2 » « 3 » . وهذا أوضح فيما إذا دار الأمر بين مخاطرتين ورجّح الطبيب الماهر طرف التداوي ، فتدبّر جيّداً . المقام الثالث : في حرمة شرب المضرّ يحرم ما يكون شربه مضرّاً وموجباً للنقص ولو لم يوجب الموت والفساد والمخاطرة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / الباب 134 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق / ص 223 ، ح 9 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام / ج 36 ، ص 371 - 372 .